السيد كاظم الحائري

83

فقه العقود

وأجاب على ذلك المحقّق الاصفهاني رحمه اللّه « 1 » بان نكتة شرط الاتصال بين الإيجاب والقبول في مفهوم العقد هي انّ العقد يعني خلق العقدة بين التزامين وشدّ أحدهما بالآخر ، فمفهوم العقد استبطن الربط والوصل فإذا وقع الفصل الطويل بينهما كما المدعى في المقام انهدام هذا الوصل ، أمّا عنوان البيع أو التجارة فغير مشتمل على مفهوم الربط والوصل . وذكر السيّد الإمام رحمه اللّه « 2 » : انّ الاستفادة في المقام من مفهوم الربط والوصل المستبطن في معنى العقد بمعنى الشدّ غير صحيحة في نفسها وأجنبية عن مراد الشيخ الأنصاري رحمه اللّه . أقول : أمّا كونها أجنبية عن مراد الشيخ الأنصاري رحمه اللّه فكأنه إشارة إلى تفسير آخر لدعوى لزوم الصورة الاتصالية في العقد غير التفسير الذي استظهره الشيخ الاصفهاني من المكاسب من الإشارة إلى مسألة الربط والوصل المستبطن في مفهوم العقد بمعنى الشّد وذلك التفسير الآخر أيضا مذكور في تعليقة الشيخ الاصفهاني إلّا انّه رحمه اللّه يعتقد انّ هذا ليس هو المستفاد من عبارة الشيخ وكأنّ السيد الإمام رحمه اللّه يستظهر هذا التفسير الآخر وهو ان يقال : إنّ الإيجاب والقبول وإن كانا كلامين لشخصين ولكن بما انّهما يتفاعلان في خلق أثر واحد وهو النقل والانتقال فهما بمنزلة كلام واحد لشخص واحد يتقوّم عرفا بالهيئة بالاتصالية كما هو الحال في مثل الأذان أو الإقامة أو الصلاة ، ومن الواضح انّ هذا التقريب لا يفرق فيه بين عنوان العقد وعنوان البيع أو التجارة .

--> ( 1 ) راجع تعليقته على المكاسب 1 : 171 . ( 2 ) في كتاب البيع 1 : 231 .